السيد هادي الخسروشاهي

114

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

لذهب الشكّ ، ولحلّت المشكلة ، ولكنّهم حكموا على الموجود المحسوس بما ليس فيه ؛ اعتماداً على قول مؤلّفٍ مغرضٍ مات قبل قرون . أجل ، ولقد ظلّت الفرقة بين المسلمين غذاءً مناسباً للحكم والحكّام قروناً عدة ، دأب فيها كلّ حاكم على استغلالها لتثبيت سلطانه ، ولتحطيم عدوّه ، ثم جاءت السياسات الأجنبية فوجدت في هذه الفرقة خير وسيلة ، لتدخلها ، وبثّ نفوذها ، ودعم سلطانها ، وفرض سيادتها . والسياسات الأجنبية هي التي أوحت إلى كثيرٍ من أعدائنا الذين يتستّر بعضهم وراء اسم المستشرقين ، بالعمل ليكملوا إحكام الحلقة حولنا ببحوثهم التي تقوم على دسّ السموم ، وانخدع بهم بسطاؤنا ، فكان بعضهم يحكم على بعض بما كتبه هذا المستشرق أو ذاك . وهكذا صدّقنا هؤلاء المستشرقين ، كما كنّا نصدّق المؤرّخين الدسّاسين وكتبة الأوهام وواضعي الأحاديث ، وسيطرت علينا جاذبية الجديد البرّاق ، كما سيطرت علينا هيبة القديم المألوف ، فحرمنا أنفسنا حقّ التفكير فيما ذكره هؤلاء وهؤلاء ، وأنكرنا على أنفسنا أن يكون لنا تفكير مستقلّ ندرس به أنفسنا من واقعنا . وبجانب هذا وقفت السياسات الأجنبية المسيطرة علينا ، وقفت بالمرصاد في وجه كلّ فكرة إصلاحية ترمي إلى توحيد كلمة المسلمين . لقد تقرّر « توقيفية » أسماء اللَّه تعالى ، فليس لأحدٍ أن يبتكر من عند نفسه أسماً للَّه لم يرد عن اللَّه ، وتقرّر « توقيفية » العبادات ، فليس لأحدٍ أن يبتدع عبادةً لم تشرَّع . أمّا أن يقول المسلم - وهو الذي فتح اللَّه أمامه أبواب التفكير في السماوات والأرض - بتوقيفية البحث والتفكير ، فهذا مالم نكن نتصوّره . ولكنّه مع الأسف الشديد كان سيرتنا في التعصّبات الطائفية . إنّ الأُسر التي حكمت باسم الخلافة الإسلامية قروناً طويلةً ، كانت ترى في آل علي ( ع ) المعارض الوحيد الخطير عليها ، فكانت تسيء إلى شيعة آل علي ،